الشيخ محمد الصادقي الطهراني

47

علي والحاكمون

إذ لم يُرَ في حياته تلك نقطة سوداء ، مما يبرهن - وهو في جو الإشراك وكافة الرذالات - على بالغ حاله واستقباله . ومنذ ابتعاثه إذ كان يحمل من بينات الرسالة الربانية كافة اللمحات والدلالات ، فحين نرى رسل المسيح يستدلون بأنفسهم على رسالاتهم أمام الناكرين : « قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ » ( 36 : 16 ) فهذا النبي أحرى أن يكون بنفسه برهاناً ساطعاً على رسالته . وبقرآنه وهو رأس الزاوية من « بينة من ربه » منقطعة النظير عن كل بشير ونذير ، آيات بينات خمس تلو بعضها البعض ، أو مع بعضها البعض ، تحشره بنفسها . ثم « ويتلوه شاهد منه » من اللَّه ، أو من نفسه ، أم من اللَّه ثم منه بإذن اللَّه ، فتراه نفسه « 1 » ؟ وهو لا يتلو نفسه مهما كان شاهداً من ربه على رسالته بنفسه ، وشاهداً نفسه بما اجتهد وسعى ووفقه اللَّه ! أم هو جبريل عليه السلام « 2 » ؟ وكيف يتلوه وهو معه نازلًا بتفصيل الكتاب على قلبه ! وليس هو شاهداً منه صلى الله عليه وآله وسلم ولا شاهداً من ربه له ، إذ تكفيه شهادة الوحي من ربه ، وأنه هو الذي عرّفه جبريل وسيطاً لوحيه ، دون أن يشهد على شيءٍ ! ولا هو شاهد من ربه للآخرين إذ لم يروه ، فلا دور له في حقل الرسالة ولا الوحي شهادةً ، إنما هو وسيط في تفصيل الوحي ، لا لحاجة منه إليه ، بل ليعرف الناس

--> ( 1 ) المصدر عن الحسين بن علي عليه السلام في الآية قال : محمّد هو الشاهد من اللَّه ، ومثله ما عن أبي العالية وإبراهيم ( 2 ) المصدر عن ابن عباس انه جبرئيل ووافقه سعيد بن جبير وعطاء وابن عباس